تقارير وتحقيقاتعام

الفقر والجوع

كتب : خالد عطية

 

قام شاب سوري يعيش فى لبنان بالرسم على طبق ليعلم العالم أن لايرمي الطعام وهناك آلاف الناس المحتاجين .

فلقد اصبح العالم اليوم جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء

معضلة الفقر التي تزداد يوما بعد يوم رغم التقدم الذي أحرزته البشرية في شتى المجالات ورغم جني الكثير من خيرات هذا الكوكب الذى اجمع الخبراء على أنها كافية لتقديم الرفاهية للستة مليارات من البشر الذين يعيشون فوقه لو تم توزيعها بالحد الأدنى من العدالة.

والسؤال المطروح هو هل وصل وضع الفقراء في العالم إلى هذا الحد من الخطورة ؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء هذه المعضلة؟ وهل يبذل الأغنياء في العالم الجهد الكافي لمعالجتها؟ وهل هنالك نتائج خفية لهذه الظاهرة غير الجوع والمرض والموت؟

ومع الحقائق البارزة للوضع الذي يعيشه العالم ورغم الأسباب السابقة وغيرها والتي تحمل الدول الغنية مسؤولية كبيرة في فقر الشعوب، فقد ظل الالتزام السياسي غائبا وتكرر غياب زعماء القوى السياسية الكبرى عن المناسبات التي تهتم بهذه الأزمة ولم يتجاوز إعلان المؤسسات المالية المتحكمة في اقتصاد العالم عن تصميم البرامج الرامية إلى الحد من الفقر وتطبيقها الاستهلاك الدعائي لإخفاء حقيقة أهدافها التجارية.

واقتصرت الحلول إبان الأزمات الكبرى التي يسببها الفقر على تقديم الغذاء والخيام والإسعافات الأولية دون السعي إلى تقديم حلول طويلة الأمد رغم تكرار المختصين بأن الحل لا يكمن في تقديم القوت للجياع بل يجب القضاء على الأسباب الكامنة وراء الفقر في مختلف أنحاء العالم بصورة سريعة ومستديمة ومتواصلة.

وكرد فعل على ظاهرة عدم المبالاة تلك ازداد وعي المجتمع المدني في العالم بالمشكلة زيادة تشكل بارقة أمل تلوح في الأفق وقد تولد عن هذا الوعي التزايد المستمر لظهور الكثير من التكتلات والأحزاب والجماعات المناهضة للظواهر المتعلقة بمشكلة الفقر في العالم مثل العولمة وتدمير البيئة وخرق حقوق الإنسان.

وحتى تحرك ساكنا تبقى الدول الغنية في غفلتها عن الظواهر الجديدة الناتجة عن الفقر، والتي من ضمنها:

ـ هجرة الملايين من الشعوب الفقيرة إلى الدول الغنية كل سنة سعيا وراء المال وما ينبئ به التزايد الكبير لأعداد البشر الراغبين في ذلك من بداية لتدفق فوضوي لا يمكن إيقافه أو التحكم فيه.

ـ ظاهرة ما يسمي الإرهاب والتي تبرز ما يمكن أن يلجأ إليه الإنسان من وسائل لرفض الظلم والبحث عن التغيير والسعي وراء القناعات.

وما لم تسارع تلك الدول إلى السعي الجدي لإيجاد حل لتلك المشكلة ستجد نفسها قريبا عاجزة عن حماية جزيرتها المتخمة بالخيرات من الأمواج العاتية المتدفقة من البحار المحيطة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: