المراه بالالوانعام

المرأة ما بين طموح وتحديات تعيق تقدمها وإثبات وجودها بالمجتمع

كتبت : رحمة عبد العزيز

على الرغم من أهمية دورها المجتمعي ومشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية وحصولها علي مناصب مرموقة جعلت منها كيانا أساسي في بناء المجتمع المتحضر . و إصرارها علي التميز والنجاح ومواجهة التحديات لتصبح عالمة ومستشارة ووزيرة ، ومواكبة العصر الحديث لتصبح احد أهم الرواد في تقدم وازدهار المجتمع ألا أن المرأة في المجتمع المصري تواجه المتاعب والصعوبات التي تحد من إرادتها وتسبب لها العجز والتراخي عن تحقيق أحلامها التي كانت نغمة ترددها منذ صباها رغبتا وإرادة منها بتحقيقها يوما ما . .
فالمرأة في المجتمع المصري مقسومة إلي نصفين ما بين مربية و موظفة ..أو ما بين مربية وخادمة في منزل أهل زوجها .. أو مربية وسيدة أعمال ناجحة وإعلامية ودكتورة وغيرها من المناصب .
تعانى المرأة في مصر عددا من المتاعب والصعوبات التي تحيل بينها وبين تحقيق رغباتها في التعليم أو العمل ، فهناك فئة من الأهل ممن يريدون زواج ابنتهم في سن مبكر ظننا منهم أن الزواج هو أعظم ما يمكن للفتاة الوصول إليه وإنجازه , فمن وجهة نظرهم أنه لا قيمة للعلم والعمل فهناك عمل ينتظرها في بيت زوجها . وهناك فئة آخري تتمثل في الأزواج ممن يمنعون زوجاتهم الخروج للعمل بدافع الغيرة وعدم مخاطبة الرجال اعتقادا منه أنه يحافظ عليها ، ومنهم من يمنعون زوجاتهم عن العمل بسبب الغيرة ورغبته في عدم تعامل زوجته مع رجال آخرين .

تواجه المرأة في المجتمع المصري تحديات ليست مقصورة فقط علي رغبتها في العمل وتحقيق ما تتمناه من طموحات , بل أنها صعوبات تنتج أحيانا عن العادات والتقاليد ورغبة أهل الزوج بأن تكون زوجة الابن مجرد زوجة وأم . فتضطر حينها إلي اختيار عائلتها متنازلة عن كافة حقوقها في ممارسة العمل والمشاركة الاجتماعية , وهناك نوعا من السيدات لا يستطعن الموازنة بين متابعة منزلها والخروج للعمل والسفر
ولذلك تواجه المرأة في المجتمع المصري بل وفي المجتمعات العربية صعوبات تعوق نجاحها وتقدمها في الحياة .

الزواج المبكر وتفكير الرجل *

تعانى العديد من الفتيات مشكلة الزواج المبكر والذي يشكل عائقا كبيرا علي مستقبلها وتحقيق أحلامها ، فهناك نوعا من الأهالي ينظرون للفتاة علي أنها خلقت لتتزوج فقط , فعند بلوغ الفتاة سن الرشد الوهمي وهو السن الذي يرونه صحيحا من وجهة نظرهم وهو سن الخامسة عشر , يرون حينها أن ابنتهم أصبحت عروس مؤهلة لعش الزوجية دون النظر لما تريده هي فيقومون بإقصاء طموحها الكبير في التعليم والعمل فيما بعد . وبذلك تصبح الفتاة زوجة مسئولة عن عائلة وتتناسى ما كانت تريده يوما من الحياة .

حسناء تلك المرأة التي كانت تتمني تحقيق طموحها منذ سنوات تشكو وضعها قائلة ” كان عندي أمل أني أكمل تعليمي وادخل الجامعة لكن والدي كان شايف أن جوازى من ابن عمي هيعوضني عن التعليم والعمل وتزوجت في سن ال 17 عام و وبعد مرور 4 سنين من الزواج أعاني من الملل وشغل البيت المتكرر في بيت العيلة ومبحسش باى رفاهية .. ولما بشوف زمايلي المتعلمين بحس بالقهر والظلم لأنهم عايشين وبيمارسوا حياتهم اللى بيحبوها واللى انا اتحرمت منها ” “

وعلي جانب آخر هناك بعض الأزواج ممن يتعمدون رفض عمل زوجاتهم والدوافع تكون هي أنه تزوج منها ليكون عائلة ولتكون زوجته مربية فاضلة لا لتعمل ، ومنهم من يرفض عمل زوجته لشعوره بالغيرة عليها من الجنس الآخر وكأنها وحدها من تذهب للعمل . ومنهم من يرفض فكرة نجاح المرأة في التعليم أو العمل أو حتى المشاركة الاجتماعية لاعتقاده انه لم يتزوج حتى تصبح زوجته سيدة مشهورة لها دورا بارز في وضع حجر الأساس المجتمعي ومشاركتها الفعالة في الأحزاب والمؤتمرات هو فقط ينظر لكل هذا علي أنه إهدار للوقت .
ومن الأزواج من يرفض عمل زوجته لأنه يرى ذلك اهانة له , ويخاف من نظرة الأقارب و والديه بأن زوجته تعمل وتتقدم وتنجح لأنه لم يوفر لها حياة كريمة فاضطرت للنزول والبحث عن العمل . هكذا يفكر بعض الرجال ولا نستطيع إنكار ذلك . ومن الرجال من يري أن عمل المرأة لا يفيد المجتمع بشيئ سوى أنها أصبحت في مكان كان الأحق به رجل مثله وليس امرأة , وعلى العكس هناك من يشجع زوجته لأنه يري أن نجاح المجتمعات وازدهارها يكمن في مشاركة المرأة بدورها الفعال في مختلف جوانب الحياة العملية .

العادات والتقاليد *

يتسم مجتمعنا المصري والعربي بتمسكه بالعادات والتقاليد القديمة والتي كانت تنص على عدم خروج المرأة من المنزل والتي كانت تعطى للذكر الحق الأكبر في ممارسة حياته بشكل طبيعي وحر , فالذكر له حق التعليم والعمل واختيار الزوجة بخلاف الفتاة , فعندما تصل إلي سن الــ 12 عام تبدأ في الاستعداد لاستقبال المتقدمين للزواج ويكون الاختيار حسب رغبة الأهل وليس رغبتها , هي فقط مجرد دمية لا تسمع لا تري لا تتكلم , هذه العادات والتقاليد التي جعلت العديد من النساء يعانون من الأمراض النفسية والعصبية , هذه العادات التي أصابتهن بالإحباط والحرمان من حقوقهن في ممارسة حياتهم الطبيعية . هذه العادات التي جعلت عمل المرأة مسئولية كبيرة قد تتسبب في أفساد أخلاق الفتاة أو الزوجة لمجرد الاختلاط والعمل الجماعي .
هذه التقاليد التي جعلت من العديد مجرد ربات منازل ومنعتهن من الوصول لأحلامهم ونجاحهم في حياتهم البسيطة التي تكمن في العمل وتحقيق النجاح ورسم مستقبل عائلة كان يتوقف علي نجاحها وأحلامها التي كانت تراودها منذ صغرها , آتت هذه العادات لتقتلن الأمل والحلم والطموح وتصبح عائق أمام المرأة وتتسبب في ركودها .وكذلك خوف الوالد والأخوة الأكبر وسيطرتهم الكاملة علي حياة الفتاة داخل المنزل والتدخل في كافة شئون حياتها والاختيار الإجباري لها , ظننا منهم أنهم يقدمون لها حياة أفضل من وجهة نظرهم .

تقول إيمان ” كنت متفوقة في دراستي ونجحت في الثانوية العامة بمجموع 92 % ودخلت كلية التربية وفي سنة رابعة اتفاجئت أن أهلي بيقولوا أن فيه عريس ومناسب ليا ولما اعترضت والدي زعل ومبقاش يكلمني , والدتي بلغتني أنهم شايفين أن ده الشخص المناسب وأنى في كل الأحوال بعد ما أخلص جامعة مش هشتغل وقتها حسيت أن تعب السنين والحلم اللي كان نفسي أحققه مات , واتجوزت وجوزي منعني من الشغل بحجة أنه مينفعش تشتغلي لأنه عيب “

ويتضح أمامنا الأمر أن الأهل والزوج يرون أن العمل شيئ معيب للمرأة , وكما ذكرنا ليس كل العائلات والأزواج واحدة هم فقط يختلفون ويتفقون حسب العادات والتقاليد .

أماكن العمل والتمييز بين الرجل والمرأة *

هناك بعض المؤسسات التي تميز عمل الرجل علي المرأة والهدف هو تكسير المعنويات لدي المرأة , فالتحيز يكون واضحا لدرجة المقارنة بينهم , هو يستطيع القيام بهذا وأنتي لا تستطيعي فعل ذلك .

*التوازن بين العمل والمنزل
أحد أهم الصعوبات التي تواجها المرأة العاملة , فهي تقوم بالعديد من الأدوار ويتوجب عليها عمل توازن بين عملها وعد التقصير في حق منزلها , فهي مربية وأم وزوجة , وكل هذا يكمن في اهتمامها بنفسها أولا والحفاظ علي توازنها حتى تستطيع تحقيق المعادلة بين دورها المهني ودورها كزوجة وأم لأطفالها . فكل هذا يتطلب منها العطاء والتخطيط العقلاني لتتمكن من تحقيق المعادلة السليمة بين عملها ومنزلها .
تقول كوثر ” بفضل الله أن أعطاني حكمة التصرف في المواقف , أنا بعرف أزاي أوفق بين دوري كموظفة عندي شغل وبين بيتي و زوجي وأطفالي , ولما بحس أني ممكن أكون مهملة في بيتي بفتكر تشجيع زوجي لي وتمنيه النجاح الدائم في عملي فتكون هذه الكلمات مثابرة ومحفظة لنفسي أن أجعل من بيتى مملكة لا ينقصها شيئ بجانب عملي الذي أعتبره الجزء الهام والأكبر في بناء شخصيتي ” .

*التحرش الجنسي للمرأة

تعاني المرأة من مشكلة التحرش الجنسي والتي زادت في السنوات الأخيرة بشكل مخيف , فهذه المشكلة لها تأثير سلبي علي إحباط نفسية المرأة وعدم الخروج للعمل .
فالعديد من النساء تركن عملهن بسبب المضايقات التي يتعرضن لها بشكل يومي خلال ذهابهن للعمل أو الجامعة . وهذا أحد أخطر المعوقات التي تصيب المرأة بالخوف من التعرض للمجتمع والنزول للأماكن العامة أو العمل مع الجنس الأخر , فظاهرة التحرش المتفشية بجميع أنحاء مصر والتي صدرت ضد مرتكبيها أحكام رادعة ألا أن هذه الظاهرة أصبحت متفشية كمرض لعين , ولذلك تشكل خطرا كبيرا علي تقدم المرأة في جميع مجالات حياتها , فالتحرش الجنسي لم يكن عن طريق اللمس فقط ولكن يمكن أن يكون عن طريق الكلمة أو النظرة أو الإغواء عن طريق وضع شروط للمرأة في عملها .
وغالبا أصحاب العمل من الرجال الذين يقومون بتيسير العمل واتخاذ القرارات هم من يقوموا بمثل هذه الأفعال القبيحة في حق المرأة العاملة .
هذا الفساد الأخلاقي الذي جعل العديد من السيدات التواجد داخل مكتب عمل واحد مع رجل , حتى وأن كان علي خلق فلديها هاجس وخوف منه أو من التعامل معه .
تقول نهي ” أنا قبل ما اشتغل مرشدة سياحية سيبت شغلي في مكتب ترجمه بسبب مديري في الشغل , نظراته دايما كانت بتخوفنى وأوقات كان بيحاول يلمس أيدي لو أنا بقدم ليه مستندات أو غيره . هو كان بيحاول يقرب مني لدرجة أنه استغربت أنه زودلي المرتب ولما عرفت نواياه سيبت الشغل و وبقيت اتعامل حتى بشكل محدود مع زمايلى في الشغل الجديد “

ظاهرة التحرش الشيئ المخيف الذي يهدد مستقبل وحياة الكثيرين من الفتيات والسيدات , وتزداد سلوكيات المتحرش سوء مع مرور الوقت رغم القوانين التي وضعتها الدولة لمكافحة هذه الظاهرة المتوحشة التي تشوه المرأة نفسيا وتعيق من تقدمها في الحياة حال حدوث ذلك لها أما باللمس أو النظرة أو حتى اللفظ .
ولذلك يتوجب علي المجتمع أن يجعل المرأة تتحرر من القيود وتتيح لها الفرصة أن تدافع عن نفسها وحقها بكل ما أوتي من قوة وذلك لإبراز دورها ومكانتها , وعدم التراخي أو التراجع عن تحقيق ما تأمله المرأة في حياتها ومستقبلها مهما كانت الصعوبات .

* عدم المساواة
تتعرض المرأة لظلم كبير يقع عليها من العائلة أو الزوج أو زملاء العمل أو حتى مع أخواتها ممكن يساعد علي تشويه المرأة نفسيا ويسبب لها ذلك الاكتئاب والمشاكل النفسية . أو تعرضها لظلم زوجها والمعاملة السيئة لها , وعدم تقبله لما تريده . أو الظلم الواقع عليها في عملها مما يضطرها بطريقة لا إرادية للارتباك وشعورها بالعجز ومن ثم التكاسل وشعورها برغبة الوحدة دائما وخذا كله يؤثر عليها سلبيا ويقف عائق أمام نجاحها وتفوقها في مجال عملها , وأحيانا الغيرة والمنافسة في العمل التي تضطر البعض من القيام بأفعال سلبية تجاه المرأة ليمنع وصولها بطريقة ما .
معوقات وصعوبات ومشاكل تحول دون تقدم المرأة في حياتها , أسباب تجعل المرأة في حالة ركود وانعزال عن المجتمع وهذا يتوقف في النهاية علي شخصية المرأة وقوة تحملها وصبرها علي ما يجري من حولها , فمنهم من ظلم نظرا للعادات والتقاليد والزواج المبكر وعاني من التمييز بين الرجل والمرأة ولكن حاولوا جاهدين النجاح في حياتهم الزوجية ليعوضوا ما حرموا منه في أطفالهم وخاصة الفتيات , ومنهن من قاوموا ظروف الحياة العصيبة والتحرش الجنسي وبكامل إرادتهن استطعن النهوض ليكملوا مشوار حياتهم ويسطروا سطورا من ذهب في حياتهم الناجحة والتي ستكون نموذجا يحتذي به أبنائهن فيما بعد . ومنهن من هزمتهن الظروف والصعاب وتخلوا عن نجاحهن وطموحهن تاركين أحلامهم ليتأقلموا مع الظروف التي كتبت عليهن .
فأن كانت المرأة ذو شخصية قوية شجاعة حينها ستحارب بعض الظروف حتى وأن كانت ظروفا قهرية تسببت في منع تقدمها ألا أنها كانت مثابرة وصبورة لتصل إلي بر الأمان حتى مع أبنائها .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: