الوان المقالات

بقلم/ مريم حنا..امرأة بنكهة الحياة

كتبت: مريم حنا

قد يتبادر في ذهن القارئ للوهلة الأولى حين يقرأ عنوان المقال أنني سألقي قصيدة شعر عن المرأة ، أو يخال له أني سأكتب خاطرة في  جمال المرأة وسحرها ودلالها و.. و.. الخ ؛ بينما أنا في الواقع لن أفعل هذا أو ذاك لكني سأتناول موضوع غاية في الأهمية ألا وهو..

“قهر المجتمع العربي للمرأة” .

فباعتبار أن المرأة نصف المجتمع أو كل المجتمع إن جازَ التعبير وباعتباري انتمي لهذا “الجنس اللطيف” وأنني من النساء التي حباهن الله موهبة الكتابة ومن القليلات التي أهداهنَّ الحظ فرصة للتعبير عن آرائهن وأفكارهن عبر المواقع الإلكترونية  لشريحة وإن كانت قليلة في المجتمع لأن قليلون هم يهتمون بالقراءة ؛ وجدتُ أنه لزماً عليَّ ومن واجبي أن أصل صوت بنات جنسي من معاناة إلى كل مَن يهمه الأمر ، وأعتقد أن الكل يهمه الأمر لأنه إن صحت المرأة صح المجتمع كله وإن عانت المرأة عانى المجتمع كله.

فاذا ما قارنا حال المرأة في المجتمعات الشرقية ونظيرتها في المجتمعات الغربية سندرك أن المرأة العربية تعاني قهراً وظلماً بيناً على عكس ما تتمتع به النساء في مجتمعات الدول المتقدمة ، وانا عمدت هنا أن أذكر مصطلح “الدول المتقدمة” لأنني في الحقيقة أرى أن التقدم لا يعني فقط التقدم العلمي والتكنولوجي ولكن بالأولي من وجهة نظري هو التقدم و الانساني والرقي البشري ، فكيف يمكن مساواة مجتمع ذكوري يقلل من شأن المرأة أو يحتقرها أو حتى يتجاهلها بمجتمع آخر يحترم المرأة ويقدرها بل ويعتبرها أهم وأعلى قيمة وشأناً من الرجل ؟!

ولعل من المصادفة الغريبة والتي لم تكن في حسباني حين نويت الكتابة عن المرأة العربية ومعاناتها في مجتمعاتنا الشرقية وحين اخترت عنوان مقالي هذا ونوهت عنه مسبقاً منذ أيام لم تكن تلك الحادثة التي سأذكرها قد حدثت بعد والتي شغلت مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام قليلة ألا وهي قصة الشابة “هدير” تلك الفتاة التي أحبت شاباً وتزوجته عرفياً وحملت منه وما إن عرف حبيبها بحملها طلب منها أن تجهض نفسها و تسقط الجنين حتى لا يتحمل مسئوليته لكنها رفضت قتل جنينها وأصرت على الاحتفاظ به .

وبالطبع كعادتنا نحن العرب عندما تقابلنا مثل هذه القصص فإن الطرف المُلام فيها تكون الفتاة متناسين أن للقصة طرفين هما  فتاة وشاب ، أنا لا أبرر لها فعلتها وإنه كانت لم تفعل جرماً كل ما فعتله أنها أحبت ووثقت فيمن أحبته وتزوجته حتى لو كان زواجاً عرفياً ، أوليس الزواج العرفي معترف به مجتمعياٌ ؟! ألم يكن هو الوسيلة الوحيدة التي كان يتزوج بها البشر في قديم الزمان قبل تولي المأذون الشرعي هذه المهمة ؟!  

ما أصعب أن تواجه فتاة مجتمع قاسي مثل هذا بمفردها تتلقى وحدها الضربات ، تُنعت بأفظع الصفات ، تقذف بأبشع الألفاظ وكأن من يفعلون بها هكذا لم يخطئوا يوماً ، ما أبشع أن يرتدي مجتمع بأكمله ثوب الفضيلة وهو عنه ببعيد .

هل أصبح الحب جرماً ؟! هل أصبحت الثقة عيباً ؟! أم أنها لمجرد أنها أنثى فهي ملامة وحدها في كل الأحوال ؟!

فبدل أن نطرح حلولاً للمشكلة ومحاولة مساعدة تلك الفتاة المسكينة ووليدها الذي ليس له أي ذنب سوى أنه “ابن لحبٍ زائف” وقفنا نرجمها بالحجارة وكأننا كلنا بلا خطيئة .

تباً لهذا المجتمع الظالم وتباً ألف مرة لذاك الشاب الذي لم يصن من أحبته وأسلمته قلبها قبل جسدها .

وبرغم كل هذا القهر المجتمعي ضد كل امرأة متمثلاً في “هدير” لا زلت متفائلة بالتغيير ، لازلت أفخر بكوني أنثى وأدعو كل أنثى للفخر بنفسها .

ورسالتي الأخيرة في مقالي هذا إلى كل فتاة وامرأة في مجتمعي  ..

يا كل أنثى قولي بكل عزة وكبرياء ..

أنا أنثى بنكهة الحياة .

 

وسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

عليقات

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: