عام

ماذا يعنى الاسطول الجنوبى

كتب : خالد عطية 

على مدار السنوات الماضية بات البحر الأحمر مقصدا لتمدد النفوذ في المنطقة وخاصة أن النفط يمر عبر البحر الأحمر ومعه تمر التحديات الأمنية التي خلفتها تطورات الأحداث على الضفتين الشرقية والغربية منه وفي المقدمة منها الخطوات الإسرائيلية التي تسبق العرب في حساب مخاطر الأمن والتي سارعت لاحتواء إريتريا وإقامة قاعدة عسكرية خاصة بها في ميناء “مصوع”، مستفيدة من الجزر الإريترية على امتداد ساحلها على البحر الأحمر والبالغ أكثر من 1000كيلومتر ويضم أكثر من 360 جزيرة.

وفي ظل تزايد مناطق النفوذ والصراعات على شواطئ البحر الأحمر وتدخل العديد من القوى الدولية للحفاظ على مناطق نفوذها وإنشاء قواعد عسكرية ومناطق ارتكاز باتت ضرورية للعديد من الأطراف المتشاطئة مع سواحل البحر الأحمر أو المرتبطة بمناطق النفوذ في المنطقة.

ولا شك في أن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى محافظة البحر الأحمر والمناورات البحرية التي جرت خلال زيارته قد صبت جميعها في سياق الإدراك المصري لخطورة الأوضاع في البحر الأحمر إذ إن تلك المنطقة تشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ومن يتحكم بها يتحكم بلاشك فى حركة الملاحة في القناة.

الولايات المتحدة من جانبها راحت تُسابق على مناطق النفوذ لتشيد أكبر قاعدة عسكرية لها في إفريقيا وذلك في جيبوتي فيما تحتفظ فرنسا لنفسها بقاعدة عسكرية منذ العهد الاستعماري ومنذ عام 2011  تتمركز فرقة تابعة لقوات الدفاع اليابانية في قاعدة بجيبوتي وكان للصين أيضا حضورها، حيث اتفقت مؤخرا مع جيبوتي على إقامة أول قاعدة عسكرية تنشئها الصين خارج البلاد.

ولم يقتصر الوجود العسكري في جيبوتي على الدول الأجنبية فحسب، بل دخلت المملكة العربية السعودية ساحة المنافسة حيث استقبلت جيبوتي خلال الشهر الماضى وفدا عسكريا سعوديا رفيع المستوي تفقد العديد من المناطق فى جيبوتى تمهيدا لاستضافة جنود سعوديين على الأراضي الجيبوتية كما أن قطر سعت لإيجاد موطئ قدم في منطقة ساحل البحر الأحمر ولا سيما أنها لعبت دورا سياسيا بارزا بمحاولاتها للوساطة في النزاع الحدودي بين إريتريا وجيبوتي ونجحت في جمعهما على طاولة واحدة لتوقيع اتفاقية سلام بينهما في الدوحة في عام 2010، وأعقب ذلك وضع جنود قطريين على الحدود بين الدولتين  كما أعلنت في شهر يونيو الماضي عن مبادرة وساطة لحل النزاع بين كل من إريتريا وإثيوبيا لتسوية الخلافات بينهما.

لقد باتت الأوضاع في البحر الأحمر وعلى ضوء التحديات التي تواجهها المنطقة تحتاج إلى بلورة رؤية استراتيجية مصرية محددة للتعاطي مع كل التطورات المحتملة في المنطقة وهذا ما يؤكد  ادراك مصر لتلك التحديات وخطورة هذه التحديات على أمنها القومي فجاء قرار تدشين قيادة الأسطول الجنوبي لحماية مصالح مصرنا الغالية .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: