الوان المقالات

الدجماتية وصناعة الإرهابي !!

الدكتورة : هاجر سيد
” الدجماتية ” Dogmatism” تعني حالة مغالية من الجمود الفكري وهي تعصب حاد لفكرة معينة –حتى لو لم يوجد عليها دليل- مع رفض للاستماع لكافة الأفكار المخالفة ورفض مناقشة أي دليل مضاد لفكرته عند توفره إيمانا من أصحابها أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة وما سواهم من الأشخاص والأفكار باطل لا يستحق حتى المناقشة. وتكون اغلب أفكار الدجماتين في الجوانب الدينية أو السياسية بحيث يعتبرونها أفكارا مقدسة ممنوع الاقتراب منها وهي عندهم غير قابلة للمس أو للنقاش أو للشك.
وأصل الكلمة التي نسب لها المصطلح يوناني “δόγμα” “دوجما” الذي يعني “الرأي” أو “المعتقد الأوحد”, وبالتالي يحمل المصطلح داخل طياته استبدادية فكرية ومعصومية للفكرة أو لحامليها أو لكليهما معا, كما يحمل “تية” لا تقبل النقض وفكرة لا يقبل المناقشة فقولهم غير قابل للمناقشة مطلقا وتستلزم القبول الخاضع من قبل الملتزمين بها .
وهي بالتالي تنقسم إلى جزئيتين متكاملتين ومتلازمتين أولاهما اليقين المطلق في المعتقد أو الفكرة دون الحاجة إلى براهين يقينية وثانيتهما في نفس الوقت إنكار الآخر وأفكاره ورفضه باعتباره باطلا مطلقا دون مناقشة دليله أو حتى مجرد عناء البحث فيه.

و الدجماتية بهذا المعني هي المصدر الأساسي للتعصب والتطرف ، ومن ثم صناعة الإرهاب بكل صورة .

فالإرهابي لم يولد إرهابي ، ولم يُخلق بجينات بيولوجيا إرهابية تقوده إلي التشدد والتطرف ومن ثم الإرهاب ، وإنما هو ضحية تربية وسياق اجتماعي دوجماتي ، يربيه ويعلمه أن ما وجد علية مجتمعة من معتقدات وأفكار ، هي فقط الصحيحة ، وهي وحدها التي تمثل الحقيقة المطلقة ، والمخالف والمعارض لهذه المعتقدات والأفكار فهو الشيطان الأعظم !

لم يتربي علي ثقافة الاختلاف ، و أن أفكاره ومعتقداته محتمل أن تكون صحيحة ، ولكن بعد المناقشة والجلوس علي طاولة الحوار البناء .

ويأتي دور التعليم الذي لم يكن أكثر حظاً من التربية ، فهو الأخر وضع في قفص الاتهام ، لأنه أيضاً يلعب دوراً جوهرياً في تأييد ودعم الدجماتية ، حينما يتبني طرق تدريس عقيمة في تعليم أبنائنا ، واعتبار المعلم هو المصدر الوحيد للمعلومة ، والطالب هو جهاز الاستقبال الذي يستقبل المعلومة وليس له الحق في النقد أو الابتكار . فيكون الطالب بفضل هذا التعليم مجرد أداة لحفظ المعلومة لحين استرجعها في الامتحان .

فأين التعليم الذي يبني علي البحث ، والمناقشة وتبادل الآراء والإقناع والحجة بالحجة ، من أين يتعلم أبنائنا طريقة المناقشة والجدال القائم علي العلم والمعرفة ، ومتي يقول “نعم” ومتي يعلو بكلمة  ” لا” علي حق وبرهان .

هذا هو واقع التربية التي نربيها لأبنائنا ، وهذا ما يقدمه التعليم لهم ، وهذا منتجنا يا سادة ، فنحن من نؤسس لصناعة الإرهابي ؛ الم يأن الأوان ليتكاتف القائمين علي التربية والقائمين علي التعليم للبحث عن مواطن القصور ومحاولة تداركها ، فالحزن والإدانة ورفض الواقع المرير ، لا يقوم إرهابي ويضعه علي الطريق الصحيح ، ولا يعيد أرواح الشهداء ( الضحايا) إلي الحياة مرة أخري ، ولكن علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي حتي لا نترحم علي شهداء جدد ، فلنكتفي بهذا فالوطن ينزف دماً علي أبنائه .

رحم الله الشهداء

وسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: