الوان المقالات

نيفين جابر تكتب | رقصة الحياة

بقلم ـ نيفين جابر

لم يكن الخيال أكثر رحابة من الحقيقة .. حلم الطيران الذي يتبادر للكثيرين .. الرغبة في محاكاة الطيور .. الخفة التي يشعر بها الإنسان حين يحمله الهواء، ليجد نفسه مثل ريشة تراقص نسمات الهواء وتبتسم لمن يباركون رقصتها الساحرة من سحابات ونجوم ومجرات بعيدة ترقب رقصتها في فرح.

ارتدت فستانها الوردي الذي طالما خبأته لمناسبة تستحق، تزينت لبعض الوقت في مرآتها وكأنها ترى نفسها لأول مرة.. تبدو أجمل كثيرا تلك المرة. خلعت كل آثار مرارات السنون، عذابات الماضي، إحباطات مستبدة.. خلعت كل هذا وأضفت على وجهها إبتسامة نافست كل مساحيق التجميل وصنعت منها فتاة جديدة على وشك الطيران .. وضعت كرسيها بجوار النافذة .. صعدت بشموخ إليه .. اعتلت الحافة بثبات وجمال راقصة باليه محترفة تتأهب لبدء رقصتها الخالدة .. وانتظرت إشارة بدء الموسيقى .. سرت موسيقى موتسارت. 

رفعت يداها بمحازاة كتفيها، ثم إلى أعلى وارتفعت على أطراف قدميها ثم بدأت الرقصة. باتت خفيفة للغاية، ما مكنها أن ترقص على نسمات الهواء التي حملتها بمودة وترحاب وقد باركت السحابات رقصتها بأن اصطفت لمشاهدتها وقد ظللتها وكأنهن حراس السماء يصطفون لإستقبالها حين الصعود.

المشهد يزداد اتساعا والسماء بسحاباتها تبدو أبعد .. اختفت موسيقى موتسارت وحل محلها موسيقى ASTURIA quartet بعنوان العاصفة.

تتصاعد دقات قلبها على نغمات الأوتار المنفعلة، تتسارع خطوات رقصتها وتصبح أكثر عنفا من ذي قبل، يتبادر أمامها كآبات الماضي في شكل خيوط من دخان أسود يصارعون رقصتها ويلتفون حولها ليتشتت انتباهها عن خطواتها. هي تعلم الخدعة فتراوغ خيوط الدخان وتجبرها على مشاركتها الرقصة، في رحلة محاولة تطويقها تدور بها وتلتف وتصعد وتخفض من رأسها وبإنسيابية تتبين موضع قدمها، طالت الرقصة حتى انقطع الموسيسقيين عن العزف ولامس جسدها الأرض، فعم السكون.

دي توابع زلزال احساسك .. ما بقتش تخوف اسوارك .. اللي اتهزمت من اول زلزال هددها .. بسقوطها فرفضت تهديده.. وسقطت بهدوء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: