الوان المقالات

الباحث السياسى عمرو سمبل يكتب| الأحداث الفرنسية ثورة أم إنتفاضة؟ .. الجزء الثانى

عمرو سمبل ـ الباحث السياسى

بقلم ـ عمرو سمبل

الأحداث الفرنسية .. الجزء الثانى

ثورة أم إنتفاضة ؟

تقوم النيوليبرالية على أربعة مبادىء محددة .. هى:

1ـ الخصخصة وإنهاء سيطرة الدولة تماما على النشاط الإقتصادى.

2 ـ التقشف فى اعطاء الشعب حقوقة متمثلة فى تأمين صحى او مرتبات عادلة او اسعار تتناسب مع الدخل ورفع يد الحكومة عن المواطن العامل فى مؤسسات وشركات لا تخضع لسيطرة الحكومة.

3ـ رفع القيود الوطنية عن الشركات العالمية ويتمثل ذلك فى سن قوانين مهادنة للمستثمرين مع اغفال اى حقوق او مطالب للعمال او الموظفين.

4ـ حرية التجارة .. بما يعنى تكبيل اى دولة عن التدخل فى سياسة الأستيراد والتصدير التى اصبحت تحكمها القوانين العالمية ممثلة فى منظمة التجارة العالمية وليست القوانين المحلية أو الإقليمية.

وقد بدأت بشائر النيوليبرالية “وهى مذهب اقتصادى وليست مشروعا سياسياً” فى الظهور على المسرح العالمى باوائل السبعينيات وتوغلت وتغولت مع مرور الوقت حتى قال احد اهم المفكرين المصريين وهو الراحل العظيم جلال أمين ان اى دولة غير عظمى فى هذا العصر لن يكون لها سيطرة سوى على جيشها وشرطتها فقط .. دون اى قدرة على التدخل اقتصاديا او حماية مواطنيها امام اى من المؤسسات والشركات العظمى التى يتعاظم دورها تدريجيا فتزحف مثل الحية لتسيطر على الموقف تاركة هامشا ضحلاً للحكومات التى اصبحت مجرد هياكل خاوية .. او امام الرؤساء الذين اصبحوا تدريجيا موظفون لدى تلك المؤسسات العالمية .. فمن ينال رضاها ضمن مقعده..ومن نال سخطها .. تتحول الأرض تحته الى بحر من الرمال المتحركة..وكل شىء يجرى اعداده فى الكواليس وداخل غرف مديرى تلك المؤسسات العالمية وعلى رأسها صندوق النقد الدولى والبنك الدولى وبنك التسويات ومقره فى سويسرا كل هذه المؤسسات تتحرك بالتوازى والتناغم مع الشركات المسيطرة على الإقتصاد العالمى سواء فى مجال الصناعات الغذائية او الصناعات الدوائية او صناعة السلاح وشركات استكشاف واستخراج البترول.

وصل ماكرون لرئاسة فرنسا مدججاً برضا المؤسسات المالية العالمية فهو ابنها فى النهاية وكان يشغل فى عصر الرئيس السابق فرنسوا اولاند منصب وزير الإقتصاد والتجارة والشئون التكنولوجية.. وبفعل فنون البروباجاندا السحرية استطاع ان يدغدغ احلام الشعب .. (طبقا للكتالوج المتعارف عليه دائما) وعود براقة .. وكلام منمق وبرنامج سياسى طموح.. ولكن عند التطبيق يصبح الكلام شيئاً والفعل شيئا مختلفا تماما…اعتقد ماكرون الذى تحميه طبقة رجال الأعمال ومديرى المؤسسات العظمى والميليارديرات انه اصبح رئيسا حرا طليقا يفعل ما يشاء طالما انه اتى بصناديق الإنتخابات الحرة (وهى ليست حرة ابداً- ولنا فى ذلك كلمة عندما يحين وقتها) .. تمادى فى تفصيل القوانين التى تجعل من المليارديرات اكثر ثراء وفى تقديم اعفاءات ضريبية لهم وتقديم تسهيلات اقتصادية فى صورة قوانين .. ولكن هذه القوانين كان هدفها ان تقضى قضاء مبرما على الطبقة الوسطى التى تحولت مع مرور الوقت والسنين الى طبقة تجاهد كى تحافظ على كيانها وهيئتها وثقافتها ووضعها الإجتماعى .. لتنشأ طبقة وسطى جديدة من المستفيدين والعملاء والسماسرة تخدم اسيادهم رجال المؤسسات العظمى بدلا من ان يكون ولائها للوطن (فى هذا العصر تغير مفهوم كلمة وطن ووطنية).

كان المواطن الفرنسى ينظر بعين الريبة لأحداث كثيرة تحدث امام عينيه تدريجيا حتى شعر انه قد أن الأوان ليخرج ثائرا متدرعا ًبسترة صفراء كرمز للحراك الذى يحدث وربما لن يتوقف…خرج ماكرون اخيرا ليخطب فى الشعب الفرنسى بعد صمت دام اكثر من عشرين يوما .. وقال كلاما معسولا تم اعداده فى الغرف المغلقة لمديرى الشركات العظمى الغرض الوحيد منه هو امتصاص هذا الحراك واحتوائه .. قدم قرارات ربما تستطيع ان تخدع الساذج ولكنها ابدا لن تخدع العارف ببواطن الأمور .. فالقضية لم تعد مجرد رفع الضرائب على الوقود ولا فى تقديم معونة لمن تقل رتباتهم عن الفى يورو او النظر فى تقديم بعض المساعدات الأجتماعية لمحدودى الدخل .. بل بدأ الشعب يتحدث عن فساد النظام الإقتصادى العالمى.الذى يحول الشعب الى عبيد ويحول العمال والموظفون الى فريسه سهلة فى ايدى اصحاب الأعمال من المليارديرات .. وبدأت شرر ما يحدث فى باريس وغيرها من المدن الفرنسية مثل نانت وستراسبورج ونيس تنتقل الى بلجيكا..ثم هولندا واليوم الى المانيا حيث نظم عمال وسائل النقل اضرابا محدودا لمدة ساعة اعتراضا على تدنى المرتبات…بل وبدأ الراى العام فى فرنسا يتحدث عن ميزانية التسليح التى بلغت 58 مليار دولار (تحتل فرنسا المركز السابع فى تصنيف اعلى ميزانيات عسكرية وتتصدرها أمريكا بـ 610 مليار دولار) ويتحدث الرأى العام ايضا عن ان تقليل الإنفاق العسكرى الى النصف سيؤدى الى بعضا من الرفاهية التى حرم منها الشعب طويلا ( ارجوك لا تنظر لمعنى الرفاهية بعيون مصرية).

ربما علينا ان ننتظر الأن لنرى هلى ستتحول الأحداث الى ثورة على النظام العالمى الجديد والنيوليبرالية …ام ستكون مجرد شرارة فقط تنبه الشعوب الى ان ما يحدث هو مؤامرة بالفعل على الإنسانية كلها انتظاراً لثورة عالمية حقيقية تحرر العبيد .. عبيد النظام العالمى الجديد .. وفى الإثنين خير على ما أعتقد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: