الوان المقالات

بقلم | ابو المعارف احمد ..فيلم “مولانا” حقيقة واقعية ورسائل عميقة

لقد تأثرت كثيرا وأنا أشاهد فيلم ((مولانا)) وبغض النظر عن بعض الأخطاء التى وردت فى كلام الشخصية من الناحية الدينية والتى لايفهمها الاالمتخصصون إلا أن الفيلم فى جوهره يحمل رسائل هامة وعميقة:

الرسالة الأولى :

أن إمام الدين انسان قبل أن يكون إماما يمر فى حياته بلحظات من الضعف والخوف والثورة وأحيانا الغضب وقد يتعرض لمغريات الحياة وقد يقع فى الخطأ فهو ليس مقدسا ولامعصوما إلاأن بداخله من الإيمان مايجعله يلجأ الى ربه دائما ويصحح مساره باستمرار وهذا معنى التوبة والرجوع والإنابة ومن يوهم الناس أنه ملكا يمشى على الأرض ويتزيى لهم بزى القديس فهو إبليس بعينه ومن ينظر الى الإمام بنظرة القداسة والعصمة فهو مغرر به فلاعصمة لأحد الاللحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) اما إمام الدين الصادق فهو محفوظ بحفظ الله ومستور بستره الجميل يؤيده الله عزوجل ويعينه لأنه مبلغ لرسالة الله عزوجل ووارث لعلم النبوة ((العلماء ورثة الأنبياء)) .

الرسالة الثانية:

لابد لإمام الدين أن يجدد فى خطابه ودعوته وينطق بلغة أهل عصره ويتخلى عن الجمود والتقليد فالدين هو الدين ولكن فى كل زمان يرسل الله عزوجل من يجدد للامة أمر دينها فيبسط العلم والطريقة التى يشرح بها المنهج بما يوائم أهل عصره وزمانه بل يستفيد من أدوات العصر مايعينه على تبليغ الرسالة .

الرسالة الثالثة:

لاينبغى لإمام الدين أن يجعل الدين سلعة تباع وتشترى ويتاجر بها وقد ابتلينا فى هذا الزمان بأمرين : مظهر الداعية الذى يظهر على الناس فى الفضائيات ويتساهل فى أمور الدين حتى يصل الى التمييع وهذه طائفة كبيرة أغلبهم من الدعاة الشباب وهو يستخدم لذلك أسلوب يتناسب مع المشاهد ويؤثر فيه ويخاطبه بطريقة عصرية ويكسب تأييد الشباب الا أن هذا الداعية الغير متخصص فى الدين وغير متعمق فى الشريعة أخذ الدين كسبوبة للوصول الى منفعة دنيوية من جمع الأموال والشهرة وهو أشبه بالممثل الذى يمثل فيلما على المشاهد وهذا ما يتنافى مع روح الدين الذى هو رسالة عظيمة يؤديها الداعية ابتغاء مرضات الله عزوجل فمثل هذا الداعية مجرد مظهر وليس بقدوة لغيره وكذلك مشايخ الفضائيات المتشددون الذين ينفرون الناس من الدين ويدعون أنهم حماة الشريعة والعقيدة وهم لايخدمون الامصالحهم الفئوية الشخصية من الوصول الى السلطة والأموال وحظوظ الدنيا وقد غرر هؤلاء بأناس كثيرون وخربوا عقول وأفكار الشباب بفكرهم المتشدد وهؤلاء هم السبب فيما نعانى منه الأن من القتل والتكفيروالتفجير باسم الدين وهؤلاء الذين يسعون الى ايقاع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد ولعل الدولة انتبهت الى مدى خطورتهم الان وإن كان الفيلم يصورهم أنهم صنيعة الدولة فى المقام الأول وهؤلاء لايختلفون شيئا عن الطائفة الأولى فهم ليسوا الامظهرا لرجل الدين وكلاهما بعيدين كل البعد عن روح الدين وجوهره الحقيقى.

الأمر الثانى :

إمام الأزهر التقليدى الذى يخاطب الناس على الفضائيات بطريقة تقليدية كأنهم طلاب علم ويشرح لهم المذاهب الفقهية أويخاطبهم بلغة جافة مع أنه يحمل علما لكنه لايستطيع أن يصل به للمشاهد أو حتى إمام الأزهر التقليدى الذى عماه المنصب عن أداء دعوته ورسالته واتخذ من الدعوة وظيفة يؤديها ويحارب كل تغيير وتجديد لأنه يقضى عليه ويمحى أثرفكره التقليدى ونسى الحكمة التى تقول ((كل أيام لها دولة ورجال)) والأدهى من ذلك والأمرمن يخرج علينا بزى الأزهر ليطعن فى الأحاديث النبوية بغير علم ليكسب شهرة أوظهورا وهو بعيد كل البعد عن فكر ومنهج الأزهرالوسطى المعتدل ومثل هذا الشخص يقوم بإثارة القضايا الخلافية على العامة وهذا أمر فى غاية الخطورة يؤدى الى حدوث التشكك والبلبله فى المجتمع.

و الفيلم أشار إلى الإمام الأزهرى المستنير الذى يخاطب الناس بأسلوب سهل وبسيط ولكنه للأسف وقع تحت سطوة تجار الإعلام الذين يقيدونه فيما يقول ويتخذونه وسيلة لكسب الأموال من الإعلانات وهولم يجد بدا من الخضوع والتسليم نظرا لضيق الحال وضعف المعيشة ونسى أن هذا الإعلام الملوث قد يكون عامل هدم له فى لحظة لانه محكوم بقانون المصلحة والتجارة لاقانون المبادئ والقيم التى ينادى بها الدين ويبقى البحث عن الحلقة المفقودة التى تتمثل فى الإمام الأزهرى المستنير الذى يصل الى الجمهور ويكسب حب وإحترام الناس ولايغتر بمغريات الدنيا إنما يعمل من أجل هدف ورسالة واضحة هى إرضاء الله ورسولة لاطمعا فى شهرة أومنصب أومال وهو الإمام الذى يقول الحق ولو على رقبته ويواجه المتشددون ويحارب أفكارهم التكفيرية ولايخشى فى الله لومة لائم ويظهر سماحة وتسامح ويسر هذا الدين وهذا حقا من يستحق لقب مولانا فى هذا العصر.

وسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: