الوان المقالات

الموت الرحيم !!

كتبت : ريهان فكري 

هي امرأة .. نموذج للمرأة التي عاشت حياة مليئة بالتجارب , عملت في مجال الفن , وكانت مفعمة بالطاقة والحيوية والأمل والحياة .

امرأة تبلغ من العمر واحد وأربعين عاماً , أصيبت بمرض ” التصلب الجانبي الضموري ” وهو مرض يصيب الجهاز العصبي بالضمور ويؤدي إلي توقف الخلايا العصبية التي تتحكم بالعضلات الإرادية و توقفها عن العمل , مما يؤدي إلي ضعف العضلات و ضمورها , فعندما يتحكم هذا المرض من الشخص , يصبح غير قادر على ممارسة ومزاولة أي نوع من أنواع الحركة والنوم حتى الأكل , وفشل في الجهاز التنفسي يؤدي إلي الوفاة في مدة تتراوح ما بين 3 : 5 سنوات .

من يصابون بهذا المرض يعانون ألماً كبيراً ,فهم أحياء , ولكنهم يموتون في اليوم آلاف المرات .

تلك المرأة ومع معاناتها الشديدة مع المرض , قررت اللجوء إلي ” الموت الرحيم ” أي الانتحار بالمساعدة الطبية , لتصبح أول أمريكية تلجأ إلي ذلك الحل , بعد أن تم تشريعه من قبل ولاية كاليفورنيا , حيث يسمح قانون الولاية للمريض الذي لا أمل في شفائه بالانتحار بالمساعدة الطبية , وعندما شعرت هذه المرأة بأن المرض أصبح يأكل في جسدها  حتى أصبحت عاجزة عن المشي والحركة والكلام والأكل , قررت الموت الرحيم.

لا أعلم هل هي شجاعة أم استسلام ..

هل هو حباً في  رحمة الله وأمل في الراحة من الألم ؟؟ أم أصبحت بائسة من الحياة ؟؟؟

لعل ما شعرت به وأنا اقرأ قصة هذه المرأة هو ” القوة ” نعم القوة ..

فبدلاً من الألم والمرض قررت أن تكون قوية في اتخاذ قرار تنهي به حياتها وهي مدركة أنه لا أمل من الشفاء , فقررت مواجهة ضعفها بالموت وإنهاء حياتها , للتغلب على قسوة ما تعانيه وهي على قيد الحياة اسماً فقط .

الأعظم ..

” بينسي ” هذه المرأة التي اتخذت قرار الموت الرحيم , قررت دعوة أصدقائها المقربين لها , لقضاء يومين كاملين معها في أجواء احتفالية لتوديعها , وكان شرطها الوحيد , هو عدم البكاء أو الحزن عليها , وعدم أظهار أي مشاعر سلبية ,

فقد كانت ترغب بوداع سعيد مبهج , كانت تود أن تترك داخل قلوب الحاضرين ذكري جميلة وابتسامة , تظل عالقة في الأذهان مدي الحياة , و بالرغم من تأثرها ولكنها حاولت وبكل شجاعة إظهار شجاعة و قوة وابتسامة تخفي ورائهم الآلام الكبيرة .

و كان الحفل عبارة عن لقاء المرأة بكل ما أحبت في حياتها , فقررت أن تشاهد أحب الأفلام لها , وتستمع إلي الموسيقي , كما قررت إهداء ملابسها لصديقاتها .

كما قامت بتوديع جميع أصدقائها وقالت لهم ” أنها ولادة جديدة وليس إنهاء حياة , فكانت على ثقة أنها ذاهبة إلي مرحلة جديدة , أطلقت عليها لقب ” ولادة جديدة ” “.

وشاهدت ” بينسي ” الغروب وجاء موعد الرحيل , ودخلت إلي ما كانت تنوي عليه وتراه أنه الأفضل لها ..

أحقاً هو الأفضل ..؟؟

يا أيتها المرأة العنيدة  القوية , عندما قرأت قصتك .. ارتبكت , وفقدت القدرة على إدراك الموقف ..

وقفت حارة بين قوة إرادة المرأة و عنادها و قدرتها على مواجهة مشاكلها مهما عظمت وبين مشاعر الحزن والألم الذي تعرضت له ..

المرأة .. تصنع الأمل من الألم .. وتحول العجز إلي إرادة .. والموت إلي ولادة جديدة ..

وسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: