تقارير وتحقيقات

“جبل الحلال في سطور” اقتحام وتحطيم أسطورة الإرهابيين والمهربين و رسالة من القلب إلي كل مصري

كتبت : رحمه عبد العزيز 

جبل الحلال أسطورة الجماعات الإرهابية والمهربين وتجار السلاح والمخدرات , الذين اتخذوا منه مخبأ وملجأ لهم على مر السنوات الماضية و ذلك لطبيعة الجبل الصخرية الصلبة والتي يكمن بها عدد ليس بقليل من الغرف الواقعة أسفل الجبل , والتي لم تتأثر كثيراً بالقصف الجوي أو المدفعي .

يقع جبل الحلال في نطاق المنطقة ” ج ” والتي يحظر تواجد أو انتشار قوات من الجيش المصري بها وفقاً لما جاء في اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل , ولذلك تمكنت التنظيمات الإرهابية خلال فترة زمنية معينة من التواجد داخل كهوف الجبل , ولعل أبرز سؤال يدور في أذهاننا كيف تمكنت هذه الجماعات التكفيرية من الوصول إلي المخابئ الموجودة بداخل هذا الجبل , و الإجابة هنا مفادها كالأتي ”  بعدما توغلت القوات المسلحة والشرطة داخل شمال سيناء وقامت بحرق عدد كبير من مزارع المخدرات التابعة للمهربين , و كذلك القبض علي عدد كبير من تجار و مهربين السلاح , هؤلاء الفئة الضالة التي استغلت فرصة التعاون مع الجماعات الإرهابية لتنتقم لنفسها من ضباط وجنود القوات المسلحة والشرطة نظراً لقيامهم بحرق كافة مزارع نبات البانجو المخدر , ولذلك قام المهربين من تجار الممنوعات والسلاح بمساعدة التكفيريين بتحديد أماكن الكمائن الثابتة والارتكازات والحواجز الأمنية الكائنة بشمال سيناء ليسهلوا على التنظيمات الإرهابية خطوات مهاجمة واستهداف القوات بكل سهولة وكأنهم ينتقمون رداً لاعتبارهم , هؤلاء الفئة الضالة من خونة الوطن , الذين استباحوا دماء الأبطال من أبناء القوات المسلحة والشرطة مقابل المال , فلا عجب أن الكثير منهم لا يعنيه الوطن بقدر ما يعينه المال فقط ” .

  ووفقاً لمصادر عسكرية , أفادتنا إن اقتحام جبل الحلال ليس سهلاً كما يعتقد المواطنين , فهو عبارة عن سلسلة جبال متصلة تقع أسلفها غرف يستخدمها الإرهابيون وتجار المخدرات في الاختباء من القوات وخاصة عقب ثورة 30 يونيو.

يعيش حول جبل الحلال عدد كبير من رعاة الأغنام والماشية والإبل, و الذين يتخذون من هذه المنطقة مكاناً للرعي, فجبل الحلال عبارة عن مجموعة من الجبال المجاورة لبعضها البعض , يقع الجبل من الناحية الشرقية علي مساحة 60 كيلو متر مربع وصولاً للجهة الغربية جنوبي مدينة العريش بارتفاع 1700 متر , ويقع داخل الجبل غرف صخرية و كهوف على مساحات كبيرة , تستغلها التنظيمات الإرهابية في التجمع والاختباء والتخطيط للعمليات الإرهابية التي تستهدف قوات الجيش والشرطة والمدنيين  والتي تفصلها ممرات وطرق ضيقة , لم يتمكن أحد من التعرف عليها أو الوصول إليها بسهولة سوي باستخدام دليل و ذلك نظراً لصعوبة معرفة الطرق داخل هذا الجبل .

مداهمات

 

و إذا تطرقنا للحديث حول أسطورة الجماعات التكفيرية والإجرامية , فالجدير بالذكر أن نتحدث عن تحطيم هذه الأسطورة , التي لم يخال لأحد من هؤلاء المجرمين ممن يسفكون الدم بأعصاب باردة , أن تتمكن القوات المسلحة والشرطة من تحطيم هذه الأسطورة ,فقد تمت عملية الاقتحام الأخيرة وفقاً لعدة خطط مدروسة ومحكمة وخرائط مصورة  لشرح مداخل ومخارج الجبل .

فقد قامت القوات المسلحة قبل اقتحام منطقة جبل الحلال بتصوير الجبل جوياً و ذلك للوقوف على بعض الثغرات التي لم تتمكن القوات من اكتشافها خلال عملية الاقتحام البري , كما حدث من قبل.

ويذكر أن القوات عقب عملية اقتحام الجبل وجدت ميدان للرماية على مساحة 40 متر , كانت الجماعات التكفيرية تستخدمه لتأمين أنفسهم في حالة قيام القوات باقتحام الجبل  , كما وجدت القوات بداخل الجبل مستشفي طبي متكامل مجهز بكل شئ .

وأسفرت جهود الاقتحام أيضاً عن مقتل عدد من العناصر التكفيرية  والعثور على عدد كبير من الأسلحة و مخازن الذخائر و كذلك العثور على مستندات ووثائق تثبت تورط عناصر خارجية في تمويل الجماعات التكفيرية من مال وسلاح ومواد غذائية, وكذلك وثائق تفيد بتورط عدة دول عربية وأجنبية في تمويل التنظيمات الإرهابية , وإمدادهم بأحدث الأسلحة و ذلك عبر الأنفاق الحدودية  , بالإضافة إلي العثور علي عملات أجنبية تقدر بملايين , وعدد كبير من أجهزة المحمول وأجهزة الاتصال اللاسلكي .

كانت هذه الضربة التي نفذتها قوات الجيش بالتعاون مع قوات الشرطة مفاجئة تحمل كافة معاني الشجاعة , لأنهم استطاعوا تحطيم ما كان يزعم التكفيريين من عدم قدرة القوات على تحقيقه , وخذلت مخططات دولية هدفها الأكبر استهداف وطن عبر جيشه وشرطته .

و من هنا ظهر الغضب الإسرائيلي في التصريحات النارية المفاجئة التي صرح بها عدد من وزراء إسرائيل كان أبرزهم  “أيوب قرا” , والذي كان يحاول زعزعة الأمن القومي المصري بتصريحاته عن نية مصر تسليم سيناء للفلسطينيين لإقامة دولتهم , جاء ذلك عقب سيطرة القوات المسلحة على الجبل وتوغل القوات بالدبابات داخله و كأن هناك لغز كبير حول هذا الجبل , ولكن هذا ليس بغريب , لأن إسرائيل طرفاً رئيسي في دعم التنظيمات الإرهابية في الوطن العربي , لتحقيق مخططاتهم في هدم وسقوط الوطن العربي , و إثبات دولتهم المزعومة بمقولة من النيل للفرات .

ومن ناحية أخري , لابد وأن نذكر أن  قبيلة العزازمة و الترابين هم سكان منطقة جبل الحلال والذين يعتزون باتخاذهم من هذه المنطقة سكناً لهم , والذين قاموا من قبل بتنظيم مؤتمرات ضد العنف والإرهاب ودعم القوات المسلحة والشرطة في حربهما ضد الإرهاب .

جبل الحلال الذي يستمد قوته من طبيعته الصخرية الصلبة , والذي شهد على دماء أبطالنا من أبناء القوات المسلحة والشرطة , والذي تم اقتحامه منذ أكثر من أثنا عشر عاماً , ومن ثم عمليات اقتحام أخري منذ 5 سنوات فيما يعرف بالعملية ” نسر ” و صولاً إلي عمليات الاقتحام الأخيرة منذ شهر مضي .

و رغم تحطم هذه الأسطورة إلا أنها مازالت تحوي الغاز كبيرة , فمازال الجبل يحوي مناطق و مغارات  غير معروفة , و من الصعب الوصول إليها نظراً لطبيعة الجبل الواعرة , فالمؤكد أن هناك عناصر مازالت تختبئ بهذه المنطقة الجبلية , والتي تقوم بالتخطيط للعمليات الإرهابية .

مداهمات

ولن ننسي أبداً جهود قواتنا المسلحة والشرطة خلال الفترة الأخيرة في محاربة التنظيمات الإرهابية , بل محاربة دول كبري هدفها الاستحواذ على سيناء , و إشعال الحرب داخل مصر ليتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم , عن طريق إرهابهم المعاصر , حيث اتجهت الجماعات الإرهابية خلال الآونة الأخيرة لاستهداف المواطنين بمحافظة شمال سيناء , عقب فشلهم في تحقيق الاستهداف الكامل لقوات الجيش والشرطة على أرض سيناء , فاتجهوا للمواطنين لزرع نوعاً من عدم الثقة والخوف والترهيب .

ومع ذلك تقوم القوات ببذل أقصي جهودها لإفشال المخطط الإرهابي الدولي , فكل يوم يسقط شهيد , ولم تشبع الأرض من الدم بعد , دم الأبطال الذي يسيل بشكل يومي , هؤلاء الأبطال الذين تركوا حياتهم وأبنائهم وكل ما لديهم , ليسيطروا ملحمة تاريخية من أجل إنقاذ أمة , والحفاظ على هوية وطن .

ولعل أبرز ما يجب ذكره هو حديث أحد ضباط المؤسسة العسكرية على أرض سيناء حينما أبلغنا رسالته لتصل لكل الشعب المصري عبر موقع ألوان ” لقد تركت حياتي وأمي وحبيبتي وكل ما أود أن أحققه ,  وذهبت إلي سيناء , شاهدت زملائي و الجنود يسقطون شهداء كل يوم , حتى صديقي المقرب , أتذكر كلماته قبل استشهاده بساعات وهو يضحك ويتمني الشهادة وفي نفس الوقت كان يحلم بطفله الأول الذي لم يري النور بعد , فقد كان عائداً من أجازة الزواج , واستشهد عقب عودته لسيناء بأيام , فأيقنت حينها أننا جميعناً سننال هذا الشرف , فقد كان صديقي بجانبي , وفي لحظة لم أجده , فأصبح اليقين أننا نستعد في كل لحظة لمقابلة الموت وعلى الرغم من ذلك لا وجود للخوف بداخلنا , فالوطن قدر وأنا علمت أن قدري وطن سأعيش وأموت لأجله, لذلك أتمني أن يعرف كل الشعب المصري بل والعالم كله , أن بمصر رجال من الضباط والجنود  ينتظرون الموت كل ثانية بصدر رحب , دون خوف , دون هروب , فجميعناً ننتظر الموت بابتسامة , فأنا لا أبالي كيف سأموت , ولكن يكفيني الموت بشرف وعزة وكرامة على أرض سيناء , أعلم أن الأمر سيكون مؤلماً على كل أحبتي ولكن الشهادة شرف لن يناله إلا الرجال , ومن أعزهم الله بعزه , سيكرمهم الله  بها , فأعلموا أننا سندافع عن كل حبة رمل بكل مكان في مصر , ولن يمسسكم سوء , فالله ثم الوطن , ثم الدفاع عنكم يا شعب مصر , فلا تحزني يا أمي ويا حبيبتي فقدري وطن ” .

كلمات تمس القلب من أحد أبطال القوات المسلحة , و الذي شارك في عدة مداهمات للبؤر الإرهابية بشمال سيناء , معبراً عن كامل سعادته بوجوده علي أرض سيناء الحبيبة , ليدافع عن كل حبة رمل مع زملائه.

ومازالت القوات المسلحة والشرطة تسعي للقضاء على جذور الإرهاب الأسود من شبر بأرض سيناء .

 

وسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

تم التعرف علي برنامج حجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: